الشيخ محمد إسحاق الفياض

202

المباحث الأصولية

والخلاصة أن الله تعالى حيث إنه قادر على إيصال الأحكام الشرعية إلى عباده ولو بأمر الإمام العصر ( عج ) بالظهور وبيان الأحكام الشرعية للعباد وإيصالها إليهم ورفع الحجب عنهم ، بل له تعالى رفع الحجب عنهم حتى في الشبهات الموضوعية ، فلذلك يصح إسناد الحجب إليه تعالى في كلتا الشبهتين . ويمكن المناقشة فيه بتقريب ، ان إسناد الحجب إليه تعالى في الشبهات الحكمية والموضوعية وان كان حقيقياً بالنظر الدقي العقلي ، إلا إسناده في هذه الشبهات إلى السبب المباشر أولى بنظر العرف من إسناده إليه تعالى ، باعتبار أنه إسناد إلى السبب غير المباشر ، ومن هنا يكون إسناد أفعال العباد إليه تعالى إسناد حقيقي لا عنائي ، باعتبار أنه تعالى علة العلل ومسبب الأسباب ، ومع هذا يكون إسنادها إليهم أولى بنظر العرف ، وعلى هذا فالرواية ظاهرة في أن إسناد الحجب إليه تعالى بالمباشرة وهو لا ينطبق إلّا على الأحكام التي لم يأمر الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وآله ببيانها للعباد وأنها باقية في لوح المحفوظ ، ولا ينطبق على الأحكام التي أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله ببيانها لهم ولكنها لم تصل إليهم لمانع من الموانع وبسبب من الأسباب هذا . ولكن في نفس الحديث قرينة على أن المراد من الموصول فيه الأحكام الشرعية التي لم تصل إلى العباد بعد بيانها وتبليغها للناس من قبل الله تعالى ، وهذه القرينة هي ما ذكرناه في حديث الرفع من أنه ظاهر في رفع الأمر الثقيل والمؤاخذة والمسؤولية عن الأمة ، باعتبار ان المقتضي للثقل والمسؤولية موجود وتام ، ولكن الشارع منع عن تأثير هذا المقتضي امتناناً ، ومن الواضح